العلامة الحلي
126
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الحادي والثلاثون : قوله تعالى : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « 1 » الآية . وجه الاستدلال : أنّ الملائكة يستحيل عليهم الجهل المركّب « 2 » ، وقد حكموا بأنّ وجود غير المعصوم يشتمل على [ مفسدة ] « 3 » ، فأجابهم اللّه تعالى بقوله : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 4 » . معناه أنّ في وجوده من المصالح ما يقتضي ترجيح الوجود على العدم ، [ فإذا ] « 5 » كان وجود غير المعصوم يشتمل على مفسدة ما ، فيكون تحكيمه وتمكينه مع عدم معصوم يقرّبه ويبعّده محض المفسدة القبيحة التي يستحيل صدورها منه تعالى ، فلا يكون إماما . لا يقال : هذا يدلّ على نقيض مطلوبكم ؛ لأنّه يدلّ على [ عدم ] « 6 » عصمة آدم عليه السّلام ؛ لأنّه تعالى قال : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ . . . « 7 » إلى آخرها ، والخليفة آدم ، وقولهم إشارة إليه ، وإذا لم يكن النبيّ عليه السّلام معصوما [ فالإمام أولى ] « 8 » ألّا يكون كذلك . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه يدلّ على عدم عصمة آدم ، فإنّ قولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، ليس إشارة إلى آدم ، وإنّما هو إشارة إلى من يلده
--> ( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) الجهل المركّب : اعتقاد جازم غير مطابق ، سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد . انظر : قواعد المرام في علم الكلام : 23 . المواقف في علم الكلام : 142 . ( 3 ) في « أ » : ( غير معصوم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) البقرة : 30 . ( 5 ) في « أ » : ( إذا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) البقرة : 30 . ( 8 ) في « أ » : ( فالأولى ) ، وما أثبتناه من « ب » .